ميرزا محمد حسن الآشتياني

170

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

مسألة الإرادة وأمّا مسألة الإرادة فالتحقيق : أنّه لا خلاف بين العقل والشرع فيها لأنّها : إن فسرت بالقصد إلى أحد طرفي الممكن بمعنى الجزم بايقاعه - الذي هو المقدّمة الأخيرة من مقدمات الفعل الاختياري المسبوق بالعزم والشوق والهمّ والميل والعلم التصديقي والعلم التصوّري بالفعل ومنفعته وكيفيّة اتيانه - فهي مما لا مسرح له بالنّسبة اليه تعالى ؛ لأنّها من صفات المخلوقين الصادرة عنهم الأفعال الاختياريّة على الوجه المزبور ؛ إذ هي بهذا المعنى كيفيّة نفسانيّة تحدث عقيب تصوّر الشيء الملائم والتصديق بثبوته ونفعه تصديقا علميّا أو جهليّا أو ظنيّا أو تخيليّا راجحا . وربّما يحصل ذلك التصديق الراجح بعد تردّد واستعمال رويّة ، فإذا بلغ حدّ الرّجحان وقع العزم الذي هو الإرادة ، فإذا حصلت يصدر الفعل لا محالة وتبدو صورته في الخارج . وإنّ فسرت بالداعي إلى اختيار أحد الطرفين المفسّر بالعلم بالنفع والأصلح كما عليه جمهور المتكلمين منّا ومن العامة ، منهم المحقّق الطوسي قدّس سرّه في « التجريد » « 1 » فهي عين ذاته تعالى ، لرجوعها إلى العلم الذي هو عين الذات ، كالكراهة فانّها ترجع إلى الذات أيضا . وان فسّرت بالمحبّة كانت من صفات الذات أيضا ؛ لأنّ حبّه تعالى لنفسه عين ذاته .

--> ( 1 ) تجريد الاعتقاد ( بحث الصفات ) وانظر كشف المراد : 410 .